لبنان والكتائب ودعا نزار نجاريان في مأتم مهيب الجميل أعلن استقالة نواب الكتائب: سنزيل مع الشرفاء ورقة التين


 

 ودع لبنان وحزب الكتائب اللبنانية الأمين العام للحزب نزار نجاريان الذي استشهد إثر إصابته البليغة في انفجار مرفأ بيروت، وذلك في مأتم مهيب في كاتدرائية القديسين مار غريغوريوس المنور والياس النبي، في ساحة الدباس وسط بيروت، حيث احتفل بالصلاة لراحة نفسه.

وأعلن رئيس “الكتائب” النائب سامي الجميل بعد الصلاة، استقالة نواب الحزب من مجلس النواب و”نزع ورقة التين عن هذه المنظومة”، داعيا “الزملاء الشرفاء إلى اعادة القرار الى الشعب عبر انتخابات نيابية”.

وأكد الجميل في كلمة ألقاها خلال الوداع الأخير أن “نازو استشهد لنكمل مشواره والنضال وليقدس الحزب أكثر، ووعده بأن يُكمل الحزب أقوى من أي وقت مضى، وان شهادته ستعطينا القوة”.

واستهل الجميل كلمته متوجها الى الشهيد نزار نجاريان بالقول:” صديقي وأخي ورفيقي، اعتذر منك لأني اصريت عليك كي تعود إلى وطنك وعائلتك الكبيرة وتعود إلى النضال، جزء مني يعتذر منك لأنني لو لم أقم بذلك كنت لا تزال الآن مع عائلتك، جزء مني يقول ان نازو لا يقبل إلا النضال والدفاع عن الوطن فاتصلت بك لاقنعك بالعودة الى الوطن وتحمل المسؤولية معي”.

أضاف: “عرفت من انت ومن تكون من أول جملتين قلتهما لي وعرفت ان لك القضية عينها التي نناضل من أجلها، والاهم ان من جمعنا هو أخوك وأخي اللذان اعطيا حياتهما في سبيل الوطن فلم يكن منا الا النضال”.

وتابع قائلا للراحل: “كنت تعبد الحزب مثلي تماما، وكنت تحب الكتائبيين وتعتبرهم العائلة الكبيرة، واليوم لن نقول حزب الكتائب بل عائلة الكتائب، رفيقي وأخي نازو، أنت انسان محب ولم أجد شخصا بهذه الطهارة للعمل إلى جانبي في سبيل الوطن، عملت دون طلب وطموحك لم يكن يوما إلا خدمة لبنان عبر الكتائب، لأنك مقتنع أن من دون لبنان لا كتائب ومن دون الكتائب لا لبنان”.

واستطرد: “أخي نازو، نحن سنكمل أقوى من أي وقت مضى وشهادتك ستعطينا القوة”.

وعن نجاريان الزوج والأب، قال الجميل: “كم كان فخورا بولديه، ويقول أنه يمكنه الرحيل لأنهما باتا على قدر المسؤولية، كم كنت تحدثني عن جومانا العائدة إلى لبنان وأنت فرح بهذه العودة، لطالما سألته جومانا ما إذا كان سيبقى يمسك يدها في السيارة ومرت عشرات السنين وحتى الغد بقي يمسك يدها”.

وتوجه إلى “الرفاق الكتائبيين” قائلا: “نازو أمانة في عنق كل منا، وهو استشهد لنكمل مشواره والنضال، وليقدس الحزب أكثر، قدرنا أنه كلما نزف لبنان فالعلم الكتائبي سينزف معه، وعلينا أن نكون على قدر التضحية، وانتفاضة نازو، ونلتزم بطيبة قلبه وحبه للبنان والحزب”.

وقال: “سنبقى نرفع الرأس بلبنان والكتائب، ونتذكر ما يقوله المؤسس أن أنجح سياسة هي الصدق وسنكمل بالصدق الذي ميزنا، والحقيقة والنضال والطهارة”.

أضاف: “أخذنا الطريق الصعب، رغم أننا نعيش الجلجلة لانها الطريق الصحيحة والحقيقية”.

وتوجه إلى “جميع اللبنانيين” بالقول: “ألمنا موجود داخل كل بيت لبناني وأكثر من 160 شهيدا سقطوا وننزف مع كل العائلات والبيوت، فوجعكم وجعنا”.

ولفت إلى ان “الكتائب ودعت الرفيقين طوني برمكي وجو عقيقي، واليوم تودع أمينها العام، وكل عائلة تودع أحباءها، ونحن ننزف مع أبناء البلد وطالما الألم مستمر فلن نرفض وطننا”.

وقال: “منذ 90 سنة لم نعش يوما هنيئا، لماذا يجب أن نبقى معلقين على الصليب؟، لماذا يجب أن تستمر المعاناة؟. سننزل عن الصليب ونبني الحياة التي نستأهلها، ولكن هذا يتطلب من الشعب وقفة تاريخية نرفض فيها الترقيع والتسويات الظرفية والآنية”.

وتوجه إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالقول: “لا فخامة الرئيس هذه ليست فرصة انما كارثة، وستكون نهاية لبنان وولادة لبنان جديد على انقاض لبنان القديم الذي أنتم تمثلوه”.

أضاف: “غدا ليس كما اليوم، وبعد 4 آب ليس كما قبله، هذا التاريخ هو الحد الفاصل بين لبنان القديم ولبنان الجديد”.

وخاطب الشهيد نزاريان معلنا “تأكيدا على ضرورة ولادة لبنان الجديد، رفاقك اخذوا قرارا بالاستقالة من مجلس النواب صباح اليوم، وسننزع ورقة التين عن المنظومة نحن وبعض الشرفاء، سننتقل إلى المواطنة لأننا لن نقبل إلا أن يكون ما حصل نقطة فاصلة بتاريخ لبنان ليتمكن الشعب من بناء وطن حضاري مستقل، بلد الكفاءة، وسنتخلص من منطق الكذب والترقيع وسنناضل من أجل البلد الذي أردت، لا يميز لبنانيا عن آخر ولن نقبل بأن يفرق بيننا أحد فكلنا شعب واحد سينتفض وسيغير الواقع وهذا ما سنعمل من أجله”.

أضاف: “رفيقي نازو نحن نحبك وجربنا كل شيء من داخل المؤسسات فلم نجد 10 نواب يوقعون معنا على جلسة مساءلة الحكومة، كما حاولنا تقديم استقالات جماعية فلم ننجح، كنا سنتحول إلى شهود زور داخل مجلس نيابي لا ينتج ولا يبني لنا مستقبلا”.

ودعا “كل الشرفاء إلى الاستقالة من مجلس النواب، والذهاب فورا إلى إعادة الأمانة للناس ليقرروا من يحكمهم دون أن يفرض أحد عليهم أي أمر”.

وختم توجها إلى نجاريان بالقول: “كلنا نحبك رفيق نازو لأنك رائع واستثنائي، وستبقى أمانة في أعناقنا، وسنبقى نناضل من أجل بشير وبيار والشهداء والمناضلين، ومن أجل كل من أعطى دمه في سبيل لبنان”.

وشارك في الصلاة إلى جانب عائلة الشهيد: زوجته، نجله، ابنته وشقيقاته، الرئيس أمين الجميل وعقيلته جويس، رئيس الحزب سامي الجميل وعقيلته كارن، سفير أرمينيا فاهاكن أتابكيان ممثلا الجمهورية الارمينية، النائب غواندال رويار ممثلا البرلمان الاوروبي، النواب: نديم الجميل، الياس حنكش، جان طالوزيان، هاغوب بقرادونيان وفيصل الصايغ، نائبة رئيس “التيار الوطني الحر” المحامية مي خريش ممثلة رئيس التيار النائب جبران باسيل، أمين سر “الحزب التقدمي الاشتراكي” ظافر ناصر ممثلا الحزب، الأمين العام لحزب “القوات اللبنانية” الدكتور غسان يارد على رأس وفد ممثلا رئيس الحزب سمير جعجع، الوزيران السابقان الآن حكيم وريشار قيومجيان، النواب السابقون فادي الهبر، ايلي ماروني وسامر سعادة، رئيسة بلدية بكفيا نيكول الجميل، رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام، رئيس “الحزب الوطني العلماني الديموقراطي- وعد” جو حبيقة، مسعود االاشقر، نائبا رئيس حزب الكتائب النقيب السابق جورج جريج والدكتور سليم الصايغ، الدكتور فؤاد ابو ناضر، أعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي في الحزب، وحشد من المحازبين والأصدقاء.

وألقى بطريرك الأرمن الكاثوليك غريغوار بطرس العشرين غبرويان عظة باللغة الأرمنية ثم تحدث بالفرنسية، فسأل: “كيف نعبر عن ألمنا وحزننا؟”، وأجاب: “ليس أمامنا سوى أن نقبل مشيئة الرب”.

وتحدث عن مزايا الراحل قائلا: “لقد أحب زوجته وأولاده ورفاقه واخواته في لبنان، واحترمهم جميعا من دون تفرقة، أيها الرب شكرا لأنك منحتنا هذا الشخص كمثال لنا. لا نشك في أن نازو بات في أحضان الرب الذي كان وفيا له رغم أخطائه مثل كل انسان منا”.

وبعدما أكد أن “نازو لم يختف بل تركنا ليكون أقرب الى جوار الرب”، ختم: “أنا أكيد أنه سيفكر بنا جميعا، بعائلته، وسيكون مستشارنا وحامينا جميعا، وأعني بالجميع لبنان العزيز، من دون أن ننسى أصوله الأرمنية التي سيحملها في صلواته”.

المعاون البطريركي جورج اسدوريان، قال: “نودع بمرارة رجلا بطلا وزوجا مخلصا وحريصا على عائلته وأبا ومسيحيا مؤمنا، نودع شهيدنا الكبير الأمين العام لحزب الكتائب أو كما كنا نحب ان نسميه نازو بالرجاء المسيحي”.

وتابع متوجها للشهيد فقال: “لقد فارقتنا وأنت شهيد الواجب حتى آخر لحظات حياتك وفي بيتك الذي تحب وعدت من أجله”.

واستطرد يقول: “رحيله يجعلنا نطرح أسئلة وجودية، منها ما معنى الألم والموت وما مصير الانسان الذي لا يستطيع أن يعطي جوابا لهذه الأسئلة، ونحتاج إلى النور الآتي من السيد المسيح”.

أضاف: “الشهادة من جديد رسالة عائلة نجاريان التي ما بخلت بقرابين أبنائها على مذبح الوطن، أخلاقه وطيبة قلبه جعلت منه رجل المحبة الصادقة وما أحوجنا اليوم لمثل هؤلاء الرجال الذين يسعون لبناء وطنهم”.

وأردف: “من أنت يا نازو؟، انت ابن عائلة ارمنية عانت من ويلات الحروب والدمار لتجد في تراب لبنان وطنا نهائيا، هذا الوطن المقدس الذي في الماضي سقاه أخوك ريشار بدمائه دفاعا عن سيادته وأنت تعمده من جديد بتضحيتك.

ذكراك ستبقى محفورة في قلوبنا وقلوب جميع رفاقك، كلنا أمل أننا أبناء الرجاء وشهود القيامة مهما كان درب جلجلتنا طويلاً سينتصر الحق في هذا الشرق، نذرت نفسك للبنان محاربا مقداما مع البشير وأبطال المقاومة ومناضلا شريفا في أوقات السلم، واستحققت إكليل المجد والخلود”.

وختم: “نزار نجاريان بطل من بلادي، لهذا نم قرير العين مع رفاقك الشهداء، فقيامة لبنان ستأتي قريبا ودماؤكم ستزهر سلاما، وسنردد بايمان لا يتزعزع، المسيح قام وكذلك لبنان”.

كريمة الشهيد نزار نجاريان مغالي نجاريان قالت: “كم أنا محظوظة انك كنت والدي، حتى بوفاتك أنت تمسك بيدي من السماء، ولقد كنت دائما البطل والمثال في حياتي، وآمل أن تبقى مفتخرا بي”.

وتابعت: “أنت جزء مني وستكون أول من أشاركه أسراري كما دوما، وأردت دائما أن تكون جدا، وأولادي سيعرفونك وسأحرص على أن تكون المفضل عندهم”.

نجل الشهيد نزار نجاريان ميشال نجاريان، خاطب والده الراحل: “لقد كنت شخصا متميزا، معظمكم تعرفونه كأمين عام لحزب الكتائب لكن لي ولشقيقتي كان أبي، تركتنا في الجسد لكنك ستبقى معنا ولن نخذلك أبدا إلى أن نلتقي مجددا”.

كلمة رفاق نزار نجاريان تلاها نائبه ايلي لوقا فقال: “نحن كنا رفاق البشير، هو ذهب ونحن أكملنا معك، واليوم أنت ذهبت ونحن أيضا سنكمل”.

أضاف: “في العام 1974 عرفناك في مصلحة الطلاب، وكان لنا الشرف أن نكون إلى جانبك ومعك في كل مواقفك البطولية، كنت دائما السند، لقد أجبرتنا الظروف أن نترك لبنان وعدنا سويا لكن لم نتفق نازو أن تذهب وتتركنا”.

أضاف: “نازو المحب الذي جمع كل الرفاق، نازو الأب والاخ والقائد المتواضع، أنت جمعت كل الصفات، وباسم رفاق النضال أريد منك طلبا أخيرا أن تسلم على أخينا ريشار وكل الشهداء وهم كثر”.

واستذكر: “كنت دائما تقول أمامنا أن المسيح كان لديه 12 تلميذا، ولو كان بينهم خائن لكنهم بقوا 11 وتمكنوا من تغيير وجه الأرض”.

وختم: “كما كنت تسهر في بيت الكتائب المركزي حتى آخر الليل تخطط للمستقبل بكل أمل، نحن سنكمل وتعليماتك وتوجيهاتك وصاية لنا. بقيادة رئيسنا سامي الجميل سنجعل أحلامك حقيقة، لا نعرف متى يا حبيبنا لكن يوما ما سنلتقي مجددا”.

بعد ذلك سلم الرئيس أمين الجميل عقيلة الشهيد السيدة جومانة، درع المؤسس وهي الدرع الأعلى رتبة في “حزب الكتائب اللبنانية”.

كذلك سلم فؤاد أبو ناضر أولاد الشهيد شهادة المقاومة ووسام الحرب.

وتقدم سامي الجميل من أولاد الشهيد نجاريان بشهادة التقدير ووسام التقدير الأرفع في حزب “الكتائب”.

nna

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


− 4 = zero

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>