النهار: تأليف الحكومة يتطلب تسوية جديدة تفكّك العقد


 

كتبت صحيفة “النهار”اليوم: اذا كان كثيرون يعولون على انطلاق الاستشارات الفعلية لتأليف الحكومة الجديدة بعد عطلة عيد الفطر، أي ابتداء من اليوم، فإن الصورة الحقيقية تبدو ضبابية في ظل عدم اندفاع كبير لدى رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري وربما انشغاله في الأيام المقبلة في حل العقد التي تسابق عقد التأليف والتي تنعكس سلباً على امكان الاتفاق الحكومي، بدءاً من ازمة التعامل مع ملف النازحين والتي سبّبت انقساماً داخلياً ونقزة لدى المنظمات الدولية اضطرت معها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الى توزيع محضر بما يشبه البيان التوضيحي عن اجتماع مديرها العام بوزير الخارجية جبران باسيل، الى أزمة القناصل التي تعيد توتير الأجواء بين فريقين اساسيين يمثلهما الرئيس نبيه بري وباسيل، اضافة الى مرسوم التجنيس العالق والذي تم تهريبه الى الامن العام اللبناني لامراره بعد انكفاء الحملة على بعض ما فيه من أسماء. 

هذه المؤشرات تنذر بتأخّر تأليف الحكومة، يضاف اليها تصويب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مباشرة على العهد من باب الموقف من النازحين السوريين الذي أخرج الى العلن الانقسام في شأنه بين فريق رئيس الجمهورية من جهة وفريق رئيس الوزراء ومعه مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان الذي قال في خطبة العيد: “لست أدري كيف تكون هناك إدارات سياسية متعددة في هذا البلد الصَّغير، كيف يقرر فرد أو طرف في مسألة خطيرة كهذه، كأنما ما عادت هناك حكومةٌ عندها سياسةٌ واحدة في الداخل وإزاء الخارج بل صارت لكل طائفة إدارتها السياسية، ولها دويلتها وجيشها وسياستها التي تستطيع فرضها على الآخرين ساعة تشاء. منذ مدة، تتفاقم سياسات التفرقة والتمييز حتى في المسألة الوَاحدة. إنه ليراد طرد هؤلاء المستضعفين باتجاه المصير الذي هرَبوا منه. وفي الوقت نفسه، يَجري تجنيس المئات من هنا وهناك، ليكون هناك صيف وشتاء على سطح واحد”. 

أمّا مرسوم التجنيس الذي وضِع في “ثلاجة” الأمن العام من أجل تنحيته جانباً بعدما اصبح التقدم فيه كما التراجع عنه غير متاح، وبعدما بات كلا الخيارين يشكّل حرجاً للمعنيين بإصداره. واذا كان الأمن العام سينهي دراسة الملف نهاية الأسبوع الطالع ويرفع تقريره الى رئيسي الجمهورية والحكومة لاجراء المقتضى وفقاً لما يقررانه، فإن المعلومات الأولية تشير الى ان الأسماء “المعترض عليها” قليلة جداً، ما يعني ان المرسوم النافذ، والمعلق التنفيذ، سيصبح سارياً بكل مفاعيله، لكنه سيفتح ملفات أخرى موازية تشكل عقبة للعهد وللحكومة المقبلة، وهي الحق في الجنسية لأبناء القرى السبع ولأولاد الأم اللبنانية وغيرها. 

وقد طالب المطارنة الموارنة السبت في ختام السينودس”بتصحيح مرسوم التجنيس الأخير الذي صدم اللّبنانيين ومنح الجنسيّة اللبنانيّة لمجموعة من الأجانب من أصل غير لبناني، فيما المراجعة دائمة لتطبيق ما أبطل مجلس شورى الدولة من مرسوم التجنيس الصادر عام 1994 الذي أوقع خللاً ديموغرافيًّا كبيرًا في البلاد لم يُصحَّح بعد، وفيما تتكدّس لدى وزارتَي الخارجيّة والداخليّة آلاف الملفّات الخاصّة بمنتشرين من أصل لبناني يطالبون باستعادة جنسيّتهم اللبنانيّة، وهذا حقّهم. ويناشدون فخامة رئيس الجمهورية الذي طلب التحقيق في المرسوم الأخير، مطالبة المسؤولين المعنيّين بتطبيق قرار مجلس شورى الدولة”. 

وفِي حين ظنَّ الجميع ان أزمة مرسوم تعيين القناصل الفخريين قد انتهت بحيث أصبح المرسوم الذي وقعه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل نافذاً، على ان تعالج الثغرات التي احتجّ عليها وزير المال علي حسن خليل وفريقه في مرسوم يصدر لاحقاً ويتضمّن تعيين مَن تبقّى من قناصل فخريين، تعود الأزمة الى الواجهة وكأن التسوية التي توصّل اليها “حزب الله” فسّرها كل من حليفيه بطريقة مختلفة. ففي حين تعاملت وزارة الخارجية مع المرسوم على انه أصبح نافذاً وأبلغت عبر السفارات في الخارج القناصل المعيّنين مرسوم تعيينهم، كان وزير المال ينتظر ان يأتيه هذا المرسوم توقيعه، كما باقي المراسيم السابقة المماثلة. الا انه بعدما مرّ أسبوع من غير ان يصله شيء، تقول أوساطه إنه سيتحرّك مطلع هذا الأسبوع بإعادة إرسال الكتب التي كان طلب إعدادها الى السفارات لتجميد العمل بالتعيينات وعدم التعامل مع القناصل “لأن عيباً قانونياً يشوب تعيينهم”، في غياب توقيع وزير المال على مرسوم التعيين، خصوصاً أنهم يتقاضون رسوماً على كل المعاملات التي تصلهم، مما يجعل ارتباطهم بوزارة المال ممراً الزامياً لتحصيل كل هذه المستحقات المالية. 

وتشير هذه الأوساط الى ان وزارة الخارجية لم تلتزم مضمون التسوية بإحالة المرسوم على وزير المال ليضيف توقيعه وبعده يعدّ مرسوم ثانٍ يملأ المراكز المتبقية من القناصل الفخريين، ويصحح التمثيل. وبتجاهل وزارة الخارجية مضمون التسوية، يجعل وزير المال في حِلّ منها. 

أضف الى كل هذا ان الحصص الحكومية لم تسلك طريق الحل بعد في ظل اتهام قريبين من “التيار الوطني الحر” رئيس الوزراء المكلف بالانحياز الى الاشتراكي و”القوات”. وقال مصدر وزاري لـ”النهار” إن التسوية الرئاسية بدأت تترنح وتبرز الحاجة الى تسوية جديدة على أبواب الحكومة الجديدة حتى لا يطول مشوار التأليف. 

الكاتب: النهار

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


7 × nine =

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>