مغترب لبناني من مواليد اوستراليا متمسك بالجذور: هكذا تُحارب الهجرة


 

الكاتب: ريتا الدويهي . موقع المردة

لبنان… بلد الغرائب والعجائب حيث يفوق عدد منتشريه عدد مواطنيه، فأغلبية شبان الوطن الذين يتخرجون من المعاهد والجامعات يسعون للهجرة بحثاً عن احلام وردية عسى ان يحققوا في الغربة ما فشلوا في تحقيقه في وطنهم، كذلك، تعددت اسباب الهجرة على مر الزمن فبعض اللبنانيين هجرتهم الحروب والصراعات الداخلية ورحلوا بحثاً عن الطمأنينة والرخاء الاقتصادي في بلدان لا حرب فيها، وباتت العودة الى الوطن هي “الغربة” بالنسبة لهم. في المقابل، ورغم النظرة التشاؤمية لدى من ضاقوا ذرعاً من خيبات هذا البلد نجد عائلات بأكملها أعادها الحنين رغم الاوضاع الصعبة..

هذا حال “اندرو م.” شاب لبناني ولد في اوستراليا وعاد الى لبنان مع اهله الا انه غادره مجدداً لاكمال تحصيله العلمي حيث نال شهادة في الهندسة، ورغم ذلك رفض البقاء الدائم في استراليا وعاد ليبني عملاً له ولعائلته في مجال البناء والزراعة، علّ اوضاع الوطن تتحسن يوماً ما … فالغربة بالنسبة له ليست غاية انما وسيلة لتحسين حياة الفرد، متمنياً لو يعود الوطن افضل مما كان، ففي استراليا القانون مقدس والجميع مجبر على تطبيقة وبطيبة خاطر، يقول اندرو متابعاً ” انما في لبنان الامر شبه غائب، لا رقيب ولا حسيب، حتى من يمسكون بزمام الامور لا يطبقونه فكيف لنا ان نلوم الشعب؟”. هو يعيش في بلدنا الفوضوي ملتزماً بالقانون، ووفقا لرأيه التغيير يبدأ عبر خطة ممنهجة تضعها الدولة تشعر المواطن بالحماية ليقتنع بضرورة التغيير، كما عليها وضع دراسة لسوق العمل وتوجيه الشباب وفقاً للاختصاصات المطلوبة للحد من بطالة مقنعة تفقدنا مهارات ليكسبها مجتمع آخر، والنظر الى اوضاع المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم السند والدعم لهم.

الى ذلك، يأمل “اندرو م.” باشراك المغتربين بالعملية السياسية الانتخابية كونهم الداعم الاساسي للاقتصاد اللبناني، ليتسنى لهم الاقتراع عبر التصويت الالكتروني أسوةً بالدول المتطورة، وايضا ان يكون لهم نواباً يمثلونهم عبر تخصيص عدد من النواب للانتشار اللبناني كما نص اتفاق الطائف، لإعادة الروابط الوطنية بينهم، حيث تعدّ مشاركتهم بالحياة السياسية اللبنانية بمثابة العودة إلى الجذور.

من جهته، استبعد الاستاذ في معهد العلوم الاجتماعية اميل مارون ان يكون لنا نواباً في الانتشار في الانتخابات المقبلة اذ لا شيء يلوح في الأفق حتى اللحظة، مشدداً على ضرورة تخصيص مقاعد نيابية للمنتشرين للاهتمام بمشكلات المهاجرين وبشؤونهم الخارجية كي لا يشعروا بأنهم باتوا في المنفى ولا صلة لهم ببلدهم الام، وايضاً لتعزير الروابط الوطنية والانتماء الى ارض الآباء والاجداد. كما اكد مارون ان “إشراك المغتربين في الانتخابات النيابية هي دعوة لهم لاشراكهم في المساهمة في رسم السياسات اللبنانية من خلال المساهمة في انتقاء النواب، وتعّد هذه الخطوة الاساسية محاولة لإعادة اهتمامهم ببلدهم الأم والتطلع الى مستقبله رغم الحوافز الكثيرة في الخارج، إلى هذا يحق للمغتربين الاقتراع ايضاً كي لا ينسوا أنهم مواطنون لبنانيون لهم الحق في اختيار ما يناسب الوطن حتى وان كانوا منتشرين في مختلف أصقاع الارض.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


9 + = eighteen

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>